الشيخ محمد تقي الآملي

11

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

تقديم الغسل على القتل على من يجب قتله بنفسه بمعنى وجوب مباشرته للغسل قبل القتل لا بتغسيل الغير إياه ، وعليه فيجب أمره بالغسل من باب وجوب إرشاد الجاهل - لو كان جاهلا بوجوب الغسل عليه أو الأمر بالمعروف لو كان تاركا له مع علمه بوجوبه ، وهذا الأخير هو الأقوى ، لأصالة البراءة عن وجوب الأمر عند الشك في وجوبه وعدم تعرض النصوص المتقدمة له . ( واستدل للأول ) كما في الجواهر بظهور اتفاق الأصحاب عليه وكونه داخلا في معقد إجماع الخلاف وإنه هو الذي يتصور بدليته عن غسل الميت المخاطب به الاحياء فيكون الأمر به حينئذ من المكلف به قائما مقام تغسيله إياه بعد موته مؤيدا بخبر مسمع المتقدم - على ما في الكافي - من ضبط كلمة - يغسلان - بالتشديد من باب التفعيل والبناء على المجهول الظاهر في تغسيل الغير إياه لوجوب حمله على أقرب المجازات إليه وهو أمره بالغسل ، وذلك بعد القطع بعدم إرادة مباشرة الغير لتغسيله قبل قتله - هذا خلاصة ما استدل به ( قده ) . ( ولا يخفى ما فيه ) اما دعوى ظهور اتفاق الأصحاب عليه ودخوله في معقد إجماع الخلاف فمما لا سبيل إليها بعد القطع بكون المسألة خلافية مع ما في دعوى دخولها في معقد إجماع الخلاف فان الظاهر منه دعوى الإجماع على ما ذكره أخيرا من وجوب الصلاة على القتيل لا على كل ما ذكره في تلك المسألة ( فراجع ) . وأما بدلية الأمر بالغسل قبل القتل عن تغسيل الأمر بعده فمما ليس عليها دليل بل الظاهر من خبر مسمع المتقدم هو سقوط التغسيل عن المكلفين به في مورد الرجم أو القصاص إذا اغتسل القتيل قبل قتله كما هو ساقط عن الشهيد فيكون النص المذكور مخصصا أو مقيدا للدليل الدال على وجوب التغسيل عليهم من غير دلالة فيه على قيام شيء منهم بدلا عن تغسيلهم حتى يقال ببدلية أمرهم به مقام تغسيلهم بعد القتل ، فالالتزام ببدلية أمرهم مقام تغسيلهم التزام بما لا ملزم به ، ولا تأييد فيما في نسخة الكافي من ضبط ( يغسلان ) بالتشديد والبناء للمجهول بما يأتي عنقريب . ( وبما ذكرناه ) يظهر بطلان القول الثاني أعني التخيير بين الأمر بالغسل قبل